العيني
126
عمدة القاري
واثني عشرة إلى عشرين فما فوق ذلك يقال : بضعة عشر في جمع المذكر ، وبضع عشرة في جمع المؤنث . قال تعالى : * ( في بضع سنين ) * ( الروم : 4 ) ولا يقال في : أحد عشر ولا اثنى عشر ، إنما البضع من الثلاث إلى العشر . وقال صاحب ( العين ) : البضع سبعة ، وقال قطرب : أخبرنا الثقة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( * ( في بضع سنين ) * ( الروم : 4 ) ما بين خمس إلى سبع ) . وقالوا : ما بين الثلاث إلى الخمس . وقال الفراء : البضع نيف ما بين الثلاث إلى التسع ، كذلك رأيت العرب تفعل ، ولا يقولون : بضع ومائة ، ولا بضع وألف ، ولا يذكر مع عشر ومع العشرين إلى التسعين . وقال الزجاج : معناه القطعة من العدد تجعل لما دون العشرة من الثلاث إلى التسع ، وهو الصحيح ، وهو قول الأصمعي . وقال غيره : البضع من الثلاث إلى التسع ؛ وقال أبو عبيدة : هو ما بين نصف العشر ، يريد ما بين الواحد إلى الأربعة ؛ وقال يعقوب ، عن أبي زيد : بِضع وبَضع ، مثال : علِم وصَقر ؛ وفي ( المحكم ) البضع ما بين الثلاث إلى العشر ، وبالهاء من الثلاثة إلى العشرة ، يضاف إلى ما يضاف إليه : الآحاد ، ويبنى مع العشرة ، كما يبنى سائر الآحاد ، ولم يمتنع عشرة ؛ وفي ( الجامع ) للقزاز : بضع سنين قطعة من السنين ، وهو يجري في العدد مجرى ما دون العشرة . وقال قوم : قوله تعالى : * ( فلبث في السجن بضع سنين ) * ( يوسف : 42 ) يدل على أن البضع سبع سنين ، لأن يوسف ، عليه السلام ، إنما لبث في السجن سبع سنين . وقال أبو عبيدة : ليس البضع العقد ولا نصف العقد ؛ يذهب إلى أنه من الواحد إلى الأربعة . وفي ( الصحاح ) : لا تقول بضع وعشرون . وقال المطرزي في شرحه : البضع من أربعة إلى تسعة ، هذا الذي حصلناه من العلماء البصريين والكوفيين ، وفيه خلاف ، إلاَّ أن هذا هو الاختيار . والنيف : من واحد إلى ثلاثة ، وقال ابن السيد في ( المثلث ) البضع ، بالفتح والكسر ؛ ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة ، وقال غيره : ما بين واحد إلى عشرة ، وهو الصحيح وفي ( الغريبين ) للهروي : البضع والبضعة واحد ، ومعناهما القطعة من العدد ، زاد عياض ، بكسر الباء فيهما وبفتحهما ، وفي ( العباب ) قال أبو زيد : أقمت بضع سنين ، بالفتح ، وجلست في بقعة طيبة ، وأقمت برهة كلها بالفتح . وهو ما بين الثلاث إلى التسع . وروى الأثرم عن أبي عبيدة : أن البضع ما بين الثلاث إلى الخمس . وتقول : بضع سنين وبضعة عشر رجلاً ، وبضع عشرة امرأة ، فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع ، لا تقول : بضع وعشرون ، وقيل : هذا غلط ، بل يقال ذلك . وقال أبو زيد : يقال له بضعة وعشرون رجلاً وبضع وعشرون امرأة ، والبضع من العدد في الأصل غير محدود ، وإنما صار مبهماً لأنه بمعنى القطعة ، والقطعة غير محدودة . قوله : ( شعبة ) ، بضم الشين ، وهي القطعة والفرقة ، وهي واحدة الشعب ، وهي أغصان الشجرة . قال ابن سيده : الشعبة الفرقة والطائفة من الشيء ، ومنه شعب الآباء ، وشعب القبائل ، وشعبها الأربع ، وواحد شعب القبائل شعب ، بالفتح ، وقيل : بالكسر ، وهي العظام . وكذا شعب الإناء ، صدعه بالفتح أيضاً ، وقال الخليل : الشعب الاجتماع والافتراق ، أي : هما ضدان ، والمراد بالشعبة في الحديث : الخصلة ، أي : أن الإيمان ذو خصال متعددة . قوله : ( والحياء ) ممدوداً ، هو الاستحياء ، واشتقاقه من الحياة . يقال : حيى الرجل ، إذا انتقص حياته ، وانتكس قوته ، كما يقال : نسي نساه أي : العرق الذي في الفخذ ، وحشي إذا اعتل حشاه ، فمعنى الحي : المؤف من خوف المذمة ، وقد حيى منه حياء واستحى واستحيى ، حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الساكنين ، والأخيران يتعديان بحرف وبغير حرف ، يقولون : استحيى منك ، واستحياك ، ورجل حيي : ذو حياء ، والأنثى بالتاء ، والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم ، وقد يعرف أيضاً بأنه انحصار النفس خوف ارتكاب القبائح . ( بيان الإعراب ) قوله : ( الإيمان ) مبتدأ وخبره قوله : ( بضع وستون شعبة ) . قال الكرماني : بضع ، هكذا في بعض الأصول ، وبضعه بالهاء في أكثرها ، وقال بعضهم : وقع في بعض الروايات بضعة ، بتاء التأنيث . قلت : الصواب مع الكرماني ، وكذا قال بعض الشراح : كذا وقع هنا في بعض الأصول : بضع ، وفي أكثرها : بضعة ، بالهاء ، وأكثر الروايات في غير هذا الموضع بضع بلا هاء وهو الجاري على اللغة المشهورة ، ورواية الهاء صحيحة أيضاً على التأويل . قلت : لا شك أن بضعاً للمؤنث ، وبضعة للمذكر ، وشعبة يؤنث فينبغي أن يقال : بضع ، بلا هاء ، ولكن لما جاءت الرواية : ببضعة يحتاج أن تؤول الشعبة ، بالنوع إذا فسرت الشعبة : بالطائفة من الشيء ، وبالخلق إذا فسرت بالخصلة والخلة . قوله : ( والحياء ) مبتدأ وخبره ( شعبة ) وقوله : ( من الإيمان ) في محل الرفع لأنها صفة : شعبة .